القرطبي
294
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
يقال : ذأمه يذأمه ، مثل ذأب يذأب ، والمفعول مذءوم مهموزا ، ومنه ( مذؤوما مدحورا ( 1 ) ) ويقال : ذامه يذومه مخففا كرامة يرومه . قوله تعالى : ( ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول ) قالوا : لو كان محمد نبيا لعذبنا الله بما نقول فهلا يعذبنا الله . وقيل : قالوا إنه يرد علينا ويقول وعليكم السام والسام الموت ، فلو كان نبيا لاستجيب له فينا ومتنا . وهذا موضع تعجب منهم ، فإنهم كانوا أهل كتاب ، وكانوا يعلمون أن الأنبياء قد يغضبون فلا يعاجل من يغضبهم بالعذاب . ( حسبهم جهنم ) أي كافيهم جهنم عقابا غدا ( فبئس المصير ) أي المرجع . قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالاثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون ( 9 ) قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم ) نهى المؤمنين أن يتناجوا فيما بينهم كفعل المنافقين واليهود فقال : ( يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم ) أي تساررتم . ( فلا تتناجوا ) هذه قراءة العامة . وقرأ يحيى بن وثاب وعاصم ورويس عن يعقوب ( فلا تنتجوا ) من الانتجاء ( بالاثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر ) أي بالطاعة ( والتقوى ) بالعفاف عما نهى الله عنه . وقيل : الخطاب للمنافقين ، أي يا أيها الذين آمنوا بزعمهم . وقيل : أي يا أيها الذين آمنوا بموسى . ( واتقوا الله الذي إليه تحشرون ) أي تجمعون في الآخرة . قوله تعالى : انما النجوى من الشيطان ليحزن الذين ء امنوا وليس بضارهم شيئا الا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( 10 )
--> ( 1 ) راجع ج 10 ص 235